الشيخ الأميني
131
الغدير
ثم قال : ولكثرة الاختلاف فيها صح عن عمر أنه قال : لم أقل في الكلالة شيئا ( 1 ) فكأنه يراها عذرا للخليفة في ربيكته بالكلالة ، وأين هو من آية الكلالة ؟ وكيف تخفى على أحد وهي بين يديه وفيها قوله تعالى ( يبين الله لكم أن تضلوا ) فيكف بينها الله ومثل الخليفة يقول : لم تبين لي ؟ ومن أين أتى الخلاف وكثر وهي مبينة ؟ وكيف يرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم آية الصيف كافية في البيان لمن جهل الكلالة ؟ . على أن الخليفة هو إمام الأمة ومرجعها الوحيد في خلافها ، وبه القدوة والأسوة في التخاصم والتنازع في الآراء والمعتقدات ، فلا عذر له في جهلة بشئ منها على كل حال خالفت الأمة أم لم تخالف . 30 رأي الخليفة في الأرنب عن موسى بن طلحة : إن رجلا سأل عمر عن الأرنب فقال عمر : لولا إني أزيد في الحديث أو أنقص منه ، وسأرسل لك إلى رجل . فأرسل إلى عمار فجاء فقال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنزلنا في موضع كذا وكذا فأهدى إليه رجل من الأعراب أرنبا فأكلناها فقال الأعرابي : يا رسول الله إني رأيتها تدمي أي تحيض فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا بأس بها . أخرجه ابن أبي شيبة ، وابن جرير الطبري كما في كنز العمال 8 ص 50 ، وأخرجه أبو يعلى في مسنده ، والطبراني في الكبير من رواية ابن الحوتكية كما في عمدة القاري 6 ص 259 ، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 195 نقلا عن أحمد من طريق ابن الحوتكية . أنا لا أقول : إن الذي أخاف الخليفة من الزيادة أو النقيصة في الحديث هو عدم معرفته بالحكم ، ولا أقول : إن عمارا كان أبصر منه في القضية وأوثق منه في الرواية والنقل . ولا أقول : أين كانت تلك الحيطة منه في غير الأرنب مما استبد بحكمه من دون أي اكتراث من مئات المسائل في الأموال والأنفس والعقود والايقاعات وهو يعلم أنه لم يحط بها علما . لكني أكل ذلك إلى وجدانك الحر . وفي النفس ما فيها في نفي البأس عن لحم الأرنب ، وهو قول الأئمة الأربعة وكافة
--> ( 1 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 8 ص 215 .